الشيخ الطبرسي
449
تفسير مجمع البيان
فأخبره بقول أبي سفيان ، فقال رسول الله وأصحابه : حسبنا الله ونعم الوكيل . ثم انصرف رسول الله إلى المدينة بعد الثالثة ، وقد ظفر في وجهه ذلك بمعونة ابن المغيرة بن العاص ، وأبي قرة الجمحي . وهذا قول أكثر المفسرين . وقال مجاهد وعكرمة : نزلت هذه الآيات في غزوة بدر الصغرى ، وذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد ، حين أراد أن ينصرف : يا محمد ! موعد بيننا وبينك موسم بدر الصغرى القابل إن شئت . فقال رسول الله : ذلك بيننا وبينك . فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة ، حتى نزل ( مجنة ) من ناحية ( الظهران ) ثم ألقى الله عليه الرعب . فبدا له ، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، وقد قدم معتمرا ، فقال له أبو سفيان : إني واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى ، وأن هذه عام جدب ، ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ، ونشرب فيه اللبن ، وقد بدا لي أن لا أخرج إليها ، وأكره أن يخرج محمد ، ولا أخرج أنا ، فيزيدهم ذلك جرأة . فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل أضعها على يد سهيل بن عمرو . فأتى نعيم المدينة ، فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيكم ، أتوكم في دياركم وقراركم ، فلم يفلت منكم إلا شريد ، فتريدون أن تخرجوا ، وقد جمعوا لكم عند الموسم ، فوالله لا يفلت منكم أحد ! فقال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : والذي نفسي بيده ، لأخرجن ولو وحدي ! فأما الجبان فإنه رجع ، وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال ، وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل . فخرج رسول الله في أصحابه ، حتى وافوا ( بدر الصغرى ) وهو ماء لبني كنانة ، وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية ، يجتمعون إليها في كل عام ، ثمانية أيام . فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان من ( مجنة ) إلى ( مكة ) فسماهم أهل مكة جيش السويق ، ويقولون إنما خرجتم تشربون السويق . ولم يلق رسول الله وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافق السوق ، وكانت لهم تجارات ، فباعوا وأصابوا للدرهم درهمين ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين . وقد روى ذلك أبو الجارود ، عن الباقر " عليه السلام " . المعنى : ( الذين استجابوا لله والرسول ) أي : أطاعوا الله في أوامره ، وأطاعوا رسوله . ( من بعد ما أصابهم القرح ) أي : نالهم الجراح يوم أحد ( للذين أحسنوا منهم ) بطاعة رسول الله وإجابته إلى الغزو ( واتقوا ) معاصي الله لهم ( أجر عظيم )